الصالحي الشامي
11
سبل الهدى والرشاد
وروى أبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عنه أيضا قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في شئ فقال : يا محمد أعطني ، فإنك لا تعطيني من مالك ، ولا من مال أبيك . فأعطاه شيئا ، ثم قال : ( أحسنت إليك ؟ ) قال لا ولا أجملت ، فغضب المسلمون ، وقاموا إليه ، فأشار إليهم أن كفوا ، ثم قام فدخل منزله ، ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت ، فأعطاه شيئا ، فقال : ( أرضيت ؟ ) فقال : لا ، ثم أعطاه أيضا ، فقال : ( أرضيت ؟ ) فقال : نعم ، نرضى ، فقال : ( إنك جئتنا ، فسألتنا ، فأعطيناك ، فقلت ما قلت ، وفي أنفس المسلمين شئ من ذلك ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي ، حتى يذهب عن صدورهم ما فيها ) ، قال : نعم ، فلما كان الغداة أو العشي جاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبكم هذا كان جائعا فسألنا ، فأعطيناه ، فزعم أنه رضي ، أكذلك ؟ ) فقال الأعرابي : ( أي نعم ، فجزاك الله تعالى عن أهل وعشيرة خيرا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن مثلي ومثلكم كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه ، فأتبعها الناس ، فلم يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحب الناقة : خلوا بيني وبين ناقتي ، فأنا أرفق بها ، فتوجه لها صاحبها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض ، فجاءت واستناخت ، فشد عليها رحلها ، واستوى عليها ، وأنا لو تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار ، فما زلت حتى فعلت ما فعلت ( 1 ) ) . وروى أبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد ، ويعود المريض ، ويركب الحمار ( 2 ) . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون ، فقيل له : إن شئت أن تستأني بهم ، وإن شئت أن نعطيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم ، قال : بل أستأني بهم ( 3 ) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قيل يا رسول الله ادع على
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 9 / 18 ، 19 وعزاه للبزار وفيه إبراهيم بن الحكم بن إبان وهو متروك . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى 7 / 238 ( 1488 / 4243 ) وإسناده ضعيف لضعف مسلم بن كيسان البراد الملائي الأعور وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه ص 64 وأبو نعيم في ( حيلة الأولياء ) 8 / 131 من طريق أبي يعلى هذه والطيالسي 2 / 119 ( 2425 ) والبغوي في شرح السنة 13 / 241 ( 3673 ) من طريق شعبة والترمذي ( 1017 ) وفي الشمائل ( 325 ) وابن ماجة مختصرا ( 2296 ) وفي الزهد ( 4178 ) وأبو الشيخ ص ( 61 ، 62 ) من طرق عن جرير كلاهما عن مسلم البراد ، بهذه الإسناد وقال الترمذي : هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس ومسلم الأعور يضعف وهو مسلم بن كيسان . ( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 7 / 53 وقال بعد ذكره رواية أخرى : ورجال الروايتين رجال الصحيح إلا أنه وقع في أحد طرقه عمران بن الحكم وهو وهم وفي بعضها عمران أبو الحكم وهو ابن الحارث وهو الصحيح وراه البزار بنحوه .